أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
80
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
باب مما يكون الحرف فيه على لفظ واحد يحتمل غير معنى قال الشاعر : فإنك كالليل الذي هو مدرِكى . . . وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسعُ يحتملُ أن تكون نافيةً ، كأنه قال : ما خلتُ أن المنتأى عنك واسعٌ ، لأنك كالليل المدركى أينما كنتُ . ويجوز أن تكون التي للجزاء ، كأنه قال : إن خلت أن المنتأى عنك واسعٌ ، أدركتني ، ولم أفتك ، كما يدركني الليلُ ، والأول أشبه . وكذلك قوله عز وجل : ( قُلْ إِن كَانَ لِلرّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوّلُ الْعَابِدِينَ ) يكون المعنى : ما كان للرحمن ولدٌ ، كقوله تعالى : ( مَا كَانَ للهِ أَن يَتّخِذَ مِن وَلَدٍ ) . ( فَأَنَاْ أَوّلُ الْعَابِدِينَ ) تكون الفاء عاطفة جملة على جملة . وتكون إن للجزاء ، [ أي ] إن كان للرحمن ولد في زعمكم ، فأنا أول العابدين له ، ويكون في هذا دلالة على نفي الولد عنه ، لأن ذا الولد لا يستحق العبادة . وكذلك : ( مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ ) تكون أن الناصبة